تبلیغات
حبیبی یا عراق


بـحـث فی Google

الـــــــــیــــوم :
الامــــــــــس :
کـل الــــــزوار :
عدد المواضیع :
علی النجار من مالمو: الحدادة منذ القدم مهنة اتقان تطویع صلابة الحدید بحدود استعمالات هی الأخرى مهنیة، ولم تكن احیانا لتخلو من شطحات الخیال الفنی، مطاوعة نزعة مجاوزة الألفة او كسر رتابتها الوظیفیة. وان كانت فی البدء تقتصر على هذه الأستعمالات الحرفیة فی المجتمعات الزراعیة. الا انها لم تقتصر على ذلك عند انشاء المدن وتوسعها، وكان لها نصیبا وافرا ضمن مفردات العمارة المدنیة. وبلغت ذروتها فی العمارة الأسلامیة  (علی سبیل المثال الأقرب). وتحولت شرائح الحدید ورقائقه اغصانا وطیورا وحیوانات مختلفة ضمن ذلك النسیج المعماری المتشعب الوظائف. اظافة الى الأستعمالات العلمیة والعملیة الأخرى.
 الحدادة مهنة، وعملیة تطویع الصلابة شغلها، ورغم اختلاف آلات التنفیذ ومعالجات المادة الصلبة هذه، إلا أن تحدیا آخر یفرض نفسه على النحات العراقی (احمد البحرانی)، هو كیفیة تطویع كتله الحدیدیة بمحاذاة تجاوز مألوفة هذه المهنة  (الصنعة)، ومألوفة منحوتات أقرانه النحاتین العرب، وحتى من استلهم منهم مادة الحدید لتنفیذ أعماله. واعتقد ان هذه الإشكالیة الصناعیة، شكلت لدیه الهاجس الأبرز خلال كل زمن تجربته النحتیة. فمیزة اكتشافات صیاغاته النحتیة الصناعیة، هی محافظتها على فضاء خاص بعیدا عن مألوفات صیاغات إقرانه الأخرى (صیاغات كرست صلابة أو صلادة منحوتاتهم بموازاة صلابة وثقل مادة الحدید، إن كانت صفائح مسطحة أو كتل صلدة). وبمعنى آخر، كرست سكونیة هذه المادة كمعادل لمكنونات سكونیتها. وان كان ثمة اختراقات هنا أو هناك، فهی تبقى فی حدود ما تمنحه هذه المادة من مناورة ضیقة تبقى لصیقة بثقل حیزها، أو بالأحرى حیز عمل النحات الضیق. وما فعله (البحرانی) فهو اشتغاله على تأكید استفزاز المكان المحیط (توسیعا، لا تضییقا)، فی محاولة منه للخروج على النمطیة النحتیة السكونیة (المتصالحة أو المتطامنة مع فضاءات أمكنتها المحیطة. بما أن مادة الحدید هی أصلا استفزازیة اختراقیة، وهواجسه المعماریة هی محركه فی كل ذلك. فهو وعلى ما یبدو قد تعلم درس معماریته الحدیدیة، والذی، ربما كان یخبئه ذهن سنواته الأولى. ولم تكن، بعد ذلك، حصیلته الدراسیة الفنیة او محركات مؤثراتها العدیدة الا عاملا مساعدا على تحقیق هذا الحلم الحدیدی.
 من المعلوم أن النتاج الثقافی الخلافی المعاصر هو من سمات ما بعد الحادثة. لذلك تبقى هذه المنحوتات العصیة على التصنیفات أو التقییمات الحداثیة السابقة، لكونها لا تمثل إلا نزوة منتجها الفردیة. وهی فردیة اقتحامیة، تمردیة، بالرغم من كل ادعاءات الفنان المرجعیة (المتكررة) والتی أجدها حالها حال العدید من التفسیرات أو التبریرات الإنتاجیة للفنانین العرب، والتی تشكل لدیهم حاجة لهاجس مرجعی یقصی غالبا جهدهم الفردی. أما فرادة  (البحرانی) فتكمن فی معالجات تصوراته الأختراقیة (نفور أجزاء منحوتاته أو لولبیة بعضها الاقتحامیة، خرقها المكان بلا ألفة أحیانا كثیرة)   لكون  (معظمها) یمتلك طاقة میكانیكیة عضویة، لذلك فهی تخترق الفضاء بدینامیكیات منشأة ما بعد الحداثة التجاوزیة (المستقبلیة).
 فرادة أعمال النحات أیضا تكمن فی معارضتها، تقاطعها (غالبا) لحاضنتها البیئیة ( فی دول الخلیج حیث ینفذ أعماله) خلق لنفسه مجال إقامة وسط حاضنة ثقافیة میكانیكیة مصنعة، هذه الحاضنة الصلبة التی تتعارض أصلا وسیمی تریا الفضاء الصحراوی، لكنها تبدو من جهة أخرى متصالحة ومیكانیكیا العمارة الخلیجیة المعاصرة. هذا العزل المدنی، ربما، شكل احد المحركات الصوریة المشاكسة لمنحوتاته.
إغراءات لمس هذه الأعمال قائمة بحدود محفزات نوایا المتلقی. وكذلك فی حدود مجال جذب مادة الحدید الممغنطة للحیز الفاصل بینها وبین جرم المتلقی.هذا الحافز المرفوع الكلفة (على الضد من تابوا ملمس المنحوتات الكلاسیكیة)، سرعان ما یضع المتلقی فی فخ الرهبة من ملامسة هذه السطوح الحادة، أو ربما الجارحة، والمكشوفة على صلابة معدنها. صلابة تقع على النقیض من هشاشة مادة أجسامنا. وهذا التعارض الفیزیائی والبیولوجی، وكذلك الباطنی (المؤنسن) والخارجی  (المكوكب)، وبما تكسبه هذه المنحوتات المعدنیة من بعض غرائبیة منحاها الأدائی المتشضی، یضعها على مقربة من الأداء ألفنطاسی لمفاهیمیة العوالم المكتشفة ذهنیا، ولو فی حدود نوایاها الأختراقیة الفضائیة.
 إن كان البحرانی مولع بخلق هیكلیة  (منحوتاته) فهو أیضا مولع بأنشائیاتها النصبیة، حاله حال معظم نحاتینا، سواء من جیله، أو من الجیل الذی قبله، أو ما بعده. ولیس فی الأمر من غرابة، فهو ابن بلد اكتضت مساحته الجغرافیة بالعدید من الأنصاب النحتیة، سواء منها الأثریة او الحدیثة او الملتبسة بأثریتها. وسواء منها الأنصاب الشرعیة (الثقافیة) او المقحمة قدرا. فی مثل هذا الوسط النحتی الضاج بلوثة الأثر ألنصبی، هو امر طبیعی ان یكرس نحاتنا (البحرانی) نصبیه بعض أعماله، بالرغم من أن نصبیتها كامنة أصلا بانشائیتها المعدنیة. مع ذلك فقد حافظت على نمطیة أدائه كمعادل بین الفعلیین ( النصبیة والمصغرة)، هذا لا یعنی أحیانا عدم قابلیة نصبیه أعماله الصغیرة (وان لم تكن مصغرة)، لأنها لا تنتسب للنحت ألتقلیلی (المختزل) بأی شكل من الأشكال، وذلك لعدم امتلاكها سكونیة وتقشف العمل ألتقلیلی. ولكونها، أیضا، كأعمال الحدادة قابلة للتصغیر والتكبیر بحدود حاجة المكان ( الفضاء) الحاضن.
 نماذج من لغة الحدید فی التشكیل العراقی:
 لم یبتعد النحاتون العراقیون عن مقاصدهم الواقعیة التصور والإنشاء إلا القلیل منهم، ومن سكنه هاجس التجریب الحداثی بالذات. وهم أسماء على قلتهم، كان من الممكن أن یغیروا مسیرة النحت  لعراقی (فی مجال تنوعه الأدائی والوظیفی الثقافی)، لولا صعوبة زمنهم وما تعرضوا له من النبذ والتهمیش المقصود من قبل الوسط الرسمی، والذائقة الشعبیة أیضا، التی كرسها فرسان النحت العراقی. وأسماء من مثل محمد الحسنی و عبد الرحیم الوكیل و صالح القرغولی وطالب مكی، لیس من السهولة تجاوز منجزهم التجریبی. ولا یمكن تجاهل أعمالهم المنفذة خلال فترات متباعدة نوعا ما. ولنا مثلا فی نافورة (محمد الحسنی الحدیدیة بحركتها واضائتها اللولبیة، والتی نفذها فی بغداد، بدایة السبعینات، أو شخوص القرغولی التجمیعیة (من بقایا مخلفات المكائن المیكانیكیة والصفائح المعدنیة وبعض الأعضاء المقرنة) والتی تجاوز بها الزمن النحتی العراقی. إضافة إلى أقنعة  (طالب مكی) المعدنیة بشرائحها الحركیة وحلقات عیونها المعدنیة ومعالجاتها الملمسیة. ولو تجاوزنا قلیلا النحات (عیدان الشیخلی)، رغم كونه أیضا من الرعیل النحتی الأول الذی كرس الحدید مادة لتنفیذ أعماله المصغرة. لكن النحات عبد الرحیم الوكیل یبقى نسیجا لوحده فی تجریبیته النحتیة التجریدیة. فبالوقت الذی انصب اهتمام الآخرین على الاشتغال على الفكرة سواء كانت حركیة فنطاسیة أو تعبیریة تشخیصیة، فان الوكیل اشتغل على استنطاق مادة تنفیذ العمل الأولیة، سواء كانت حجرا أو معدنا بمعادل تجریدی وبمحاذاة المنطقة التجریدیة العالمیة الحدیثة، والإنكلیزیة منها بالذات. رغم اجتهاداته الخاصة. ویبدو أن نحاتنا (البحرانی) وعی درس أستاذه الوكیل (وباعترافه نفسه)، إلا انه اختار طریقته الأدائیة وبما ینسجم وهوسه المهنی الذی یكرس مادة الحدید مجالا للصراع أو العراك وعملیة تطویع هذه الكتل الصلبة، وهو مخلصا لتحدیاته هذه وبحدود إمكانیات المادة التطویعیة التی لا تنتهی لهذا المعدن.
 هل تملك أعمال البحرانی سمات العمل النحتی. وهل هی منحوتات أصلا. ربما لا نملك شرعیة طرح هكذا تساؤل، بعد أن تجاوزت الأعمال التشكیلیة صیغة التخصص التقلیدیة. لكنه یطرح نفسه كنحات، وأعماله كمنحوتات. وهو أیضا یمارس (الفعل النحتی التحویری للمادة). مع ذلك فان أعماله تمارس تمردا ما على هذا المصطلح التشكیلی التخصصی. فالفنان یمارس فعله على مادة معینة، وهو یفضلها دون سواها من المواد الأولیة، ویفتقد شرط التنوع الأدائی (بالمواد المختلطة مثلا)، ثانیا تكتسب أعماله الصفة المعماریة المیكانیكیة، وثالثا بإمكاننا مثلا تفكیك أجزاء كل أعمال الفنان وإعادة صیاغاتها من جدید وبطرق متعددة، أو تجمیعها فی عمل كبیر واحد. فكأن الفنان اكتشف حیزا مملوءا بقطعه المعدنیة  (صفائح،شرائط، كتل) وبدأ فی تشكیلها حسب مخططاته الأولیة، التی راعت شروط صیاغاتها بما یتواءم وإمكانیاتها الأدائیة العنیفة، رغم   محاولته تدجین هذا العنف (حركات أجزاء العمل) وبما یوازی مقاربات لإیحاءات بصریة عضویة. ومع أن أعماله تشتغل على مبعدة من التشخیص العضوی، إلا أنه لیس من السهولة إمكانیة إحالتها إلى مقاربات لمفردات عضویة بایولیوجیة محدودة، لكن الأمر یبقى ممكنا بحدود نوایا تداعیات بصر المتلقی. وما یزیدنا تأكیدا هو ما یبدو من وضوح تعارضها الحركی وسكونیة سطوح العمارة المحیطیة، وهو مقارب أو مشابه لتعارض، أو تضاد الأشكال العضویة  (النباتات وحركة الحیوانات،مثلا) لهذا الوسط. ویشكل هذا التضاد جوهر تفردها ودینامیكیتها الحركیة المكانیة.
 المفارقة تكمن فی أن  (البحرانی) أسس مجاله الإبداعی فی بلدان  (الخلیج العربی)، ولیس فی بلده العراق (بعد تشتت رموز الثقافة الإبداعیة العراقیة، و لا یتسع المجال لتناول أسبابها، والتی نأمل أن لا تصبح مزمنة ). وهذا الأمر لم تقرره الصدف وحدها. بل هو لا یتجزأ من كون هذه المنطقة بعد انفتاحها المدنی على معمار العالم المعاصر، استقطبت العدید من التجارب التشكیلیة المعاصرة،من خلال مهرجانات التشكیل الدوریة (الشارقة مثلا). ورغم أن كل ما یعرض فی هذه العروض التشكیلیة، والجدیدة بالذات، لیس مفهوما او مقبولا من الذائقة الخلیجیة الشعبیة (وحتى العربیة بشكل عام)،لكن أمر التذوق أو استیعاب المفاهیم والدلالات البصریة المستجدة، هكذا هو حالها، وحتى فی دول منشأها. فكل مدارس الفن التشكیلیة حدیثها وجددیها لاقت نفس الأعراض الجماهیری، قبل أن تتصالح نوایاها ونوایاه.. وما عزز تجربة البحرانی، هو نسیجها المترابط ونسیج العمارة الجدیدة المحیطة. ومع ذلك وحتى لو نصبت منحوتاته فی عمق الفضاء الصحراوی (لو تجاوزنا فضاء المدینة المعد أصلا لها)، فاعتقد بأنها سوف تشكل تناظرا حركیا وحركة رمالها، بالوقت الذی تكرس فیه تضادها المادی كمعادل حركی إضافی.
 فی محاولة من البحرانی للتصالح مع الأشكال المألوفة، ومثل شغف العدید من الفنانین التشكیلیین العرب، ومنهم بعض العراقیین، بشكل وهیئة  (الكرسی). وان تعددت مدلولاته، ومنها السیاسیة أو الاجتماعیة بشكل خاص. أو إن كان حلیة تزیینیة بعض الأحیان بمرجعیة التفاصیل التوریقیة الشرقیة. إلا أن (البحرانی) كرس كراسیة الحدیدیة لمنطقة أدائیة مستجدة على الوسط التشكیلی العربی. فهی ولكونها كراس افتراضیة، لا تنتمی لأیة منطقة أدائیة محلیة سابقة. ومثلما تفتقد وظیفتها التقلیدیة، تفتقد أیضا وظیفتها الأستعاریة العاطفیة، إذ تعدت حدادة كراسیه مألوف حدادة الكراسی المعدنیة على امتداد تواریخها. فلا هی أنصابا للتبجیل، ولا هی أیضا مدونات ذهنیة تستعیر من الكرسی مضامینه السریة والعلنیة، ولا هی تجریدیات بدلالة مسمیاتها. وان كانت تتشكل بمقاربات من هیئة أشكالها المجسمة، إلا أن أبعادها تتمرد على صرامة هیكلتها فی انزیاحات نافرة او متموجة مشاكسة، وكهیاكل مصنعة لوهم الكرسی، استحضرها عبر دروب ذهنه الملتویة، ولیست السویة، كما هی أعماله الأخرى. وحالها حال أعماله النحتیة التی احتكمت إلى التواء الذهن هذا، فان هذا الأجراء الذهنی یشكل سر ابتكاراته. مع ذلك فان هذه الكراسی تبدو لنا مثل الزوائد على حافات أعماله الأخرى. لكنها رغم ذلك تشكل مصدر تنوع واغتناء لتجربته، وربما تقود ذهنیة الفنان لملامسة أشكالا أخرى، كمبتكرات افتراضیة لموجودات مادیة (كما هی كراسیه)، و من خلال تجاوز هیكلتها لصلب مخبوءات فنتازیا روحها الخفیة. كما هی فنتازیا معظم أعماله. وبذلك استطاع فی أعماله هذه (كما فی الأخرى) محاذاة منطقة الوهم الافتراضی العالمیة الصیغة، والتی تتناغم وسحر سطوة عوالمنا الخفیة المستترة خلف قناعات علمیة، باتت هی الأخرى فی مصاف الوهم المد جن عبر دروب المكتشفات التی یلغی بعضها البعض الآخر. نافذة الذهن هذه والتی كانت إلى وقت قریب عصیة على الإدراك (إلا فی حدود ثقافیة ضیقة)، باتت الآن مساحة مشاعة. وبتنا صغارا وكبارا نلج عوالمها الافتراضیة للحد الذی فقدت فیه بعض إدهاشها ألأعجازی. وان كان الوهم، سابقا، یشكل عند البعض قصورا إدراكیا. فهو الآن یشكل ذروة مبتكراتنا الثقافیة، والتشكیلیة منها بشكل اخص. عبر دروب مسالكه الشاسعة.
ثمة ایروتیكیة من نوع ما تتلبس الفعل النحتی الأدائی بشكل عام. وأعمال البحرانی لا تخلو من هاجس ملامسة هذا الفعل. بل تتجاوز ذلك، كمناورة ملتبسة، أو مختبئة فی صلب تلا فیف تفاصیل أعماله. فالفعل النحتی بمفهومه العام هو بالأساس فعلا حرثیا. وان كان هذا الفعل یقع غالبا على مسقط أفقی، فهو، فی أعمال البحرانی یكون حرثا فی محیطها الفضائی، ویتشكل من خلال استفزاز من نوع ما لتهویماته الأثیریة الخفیة. ومن المعلوم أن كل فعل حرثی یتشكل من خلال مولدات مستعارة من حدود طاقته الكامنة خلف نوایاه التوالدیة. فان السر فی توالد أعمال البحرانی من بعضها البعض (سواء كان ذلك فی اندفاعات استقامة مفرداتها أو استداراتها أو لولبیتها)، ربما یكمن فی كونها مسارات استقصائیة لتداعیات انفجارات طاقته المحتبسة منذ بدایة أزمنة إدراكه لها. وعلى ما یبدو فان هذه الایروكیة الإبداعیة التوالدیة، لیست مكتفیة بفعلها الخفی (الموجب والسالب، المخترق والمحتوی) والملامس لقشرة الدماغ المستفزة بمتموجات طاقتها الخفیة، والذی مارسته على منتج الفنان، بل تجاوزت ذلك إلى نوع من ادراكات لمؤثرات طوبولوجیا الموجودات فی لحظات انفجاراتها، تموجاتها، خلخلة سكونیتها (من هنا تكتسب بعض من شمولیتها الإدراكیة). وان یكن الفعل ألسكونی عصی على الإدراك بأی شكل من الأشكال فی أعماله. فان تشكیلاته النحتیة اكتسبت طاقتها الحركیة فی خضم هذه التفاصیل السریة. سواء بإدراكه الفنی الفعلی، ألقصدی، أو بغیر ذلك. وان حافظت أعماله النحتیة على خصوصیتها وبعیدا عن نوایاها الإنتاجیة. فهی أیضا وكما یبدو لنا، وبتقادم أزمنتها سوف تتنصل أیضا عن نوایاه الإدراكیة، بحدود المتغیرات الزمنیة المستجدة. إن لم تكن فعلتها بعد اكتمالها مباشرة. مع ذلك تبقى الإثارة مشروعا متزامنا ولحضه اكتمال هذه المنحوتات الافتراضیة. وما یهم من كل ذلك هو مدى ما تمتلكه، أو تخبئه، من زمن إثارة افتراضی آخر. فعل الأستحاثة الزمنیة هذا، هو فعل یتغلغل فی صمیم واقعنا الافتراضی الحالی ( العلمی والثقافی الرقمی) و الملتبس بنوایا اكتشافاته، ونوایا إدارییه الخفیین، والذی یشكل فی وقتنا عصب الإثارة المعاصرة. أما المراهنة على اقتحام مجالاته الواسعة والمكشوفة أصلا، أو التی سوف یتم استكشافها، فهو شغل منتجی الثقافة، وبأدواتهم المتوفرة  ( والتی هی متوفرة وبوفرة) وبنوایا إمكانیاتهم الذهنیة والعملیة ومحركاتها الثقافیة المتشعبة.

کتب بواسطة سحر فی چهارشنبه 7 شهریور 1386 فی الساعة 09:08 ق.ظ [+] |